السيد محمد الصدر
52
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
أهلًا للإمامة ، لأن ذلك الذنب يؤثر فيه أثراً يبقى معه طيلة حياته حتى لو تاب . فإن عبادة الأصنام أو شرب الخمر أو الزنا ، تجعل إمامة من قام بها متعذرة . النتيجة الثانية : إن ( أهل البيت ) معنى خاص بأصحاب الكساء الخمسة ، لأنهم خير الخلق على الإطلاق ، ولا يشمل غيرهم بما فيهم التسعة المعصومون من أولاد الحسين ( ع ) ، وبما فيهم الأنبياء والأولياء السابقون . مضافاً إلى أنه توجد الكثير من الروايات الواردة عن النبي ( ص ) أنه يقول : ( إنها نزلت فيَّ وفي علي وفاطمة والحسن والحسين ) « 1 » . وإنما قال ذلك لكي لا يخطر في ذهن أحد كائناً من كان أنه منهم . إن قلت : إنه لا يوجد فيها مفهوم مخالفة ، فإنه حينما قال : ( إنها نزلت فيَّ وفي علي وفاطمة والحسن والحسين ) . لم ينف الزائد . قلنا : إن لسان الحال يؤكد على أنها نزلت في هؤلاء فقط . ويقرب ذلك أمران :
--> ( 1 ) أنظر نحوه في أمالي الشيخ الطوسي ص 565 ، البحار ج 35 ص 219 ، ج 36 ص 309 ، ج 69 ص 154 ، ج 35 ص 227 ، المعجم الكبير للطبراني ج 3 ص 54 ، خصائص الوحي المبين للحافظ ابن البطريق ص 102 ، شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي ج 2 ص 96 ، ترجمة الإمام الحسن لابن عساكر ص 70 ، ينابيع المودة للقندوزي ج 3 ص 368 . فإنها تخصص أهل البيت بالخمسة أصحاب الكسائ ولكن بلفظ آخر . وهناك روايات بنفس اللفظ منها ما ورد في شرح الأخبار للقاضي المغربي ج 2 ص 515 ، البحار ج 35 ص 222 ، مجمع الزوائد للهيثمي ج 9 ص 167 ، نظم درر السمطين للزرندي الحنفي ص 238 ، خصائص الوحي المبين لابن بطريق ص 106 . فهذه طائفة من الروايات تشير يلي اختصاص الآية بالخمسة أصحاب الكساء . وهناك طائفة من الروايات الأخرى تخصص نزول الآية بالخمسة مضافاً لهم التسعة المعصومون من ولد الحسين . ( ع ) ويمكن الجمع بين الطائفتين بأن الآية تشمل الخمسة بالمرتبة الأولى والتسعة بالمرتبة الثانية كما سوف يشير إلى ذلك في المتن فانتظر . .